خليل الصفدي
183
أعيان العصر وأعوان النصر
أعطي إمرة عشرة مع الوظيفة . ولم يزل على حاله إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في مستهل ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة . وكان شكلا طويلا ، تام الخلق نبيلا ، له عبسة ، وطل جلسه ، وصمت وإطراق وإعراض عمن يخاطبه واخراق ، إلا أنه ليس فيه شر ولا عنده كر إلى الفتن ولا قر ، ولما كان الفخري بدمشق ، ويئس من مجيء السلطان أحمد الناصر من الكرك ، وبلغه أنه توجه إلى مصر ، خطر له الخروج على المصريين ، وقال : « هذا عندنا رجل شريف عباسي نقيمه نحن خليفة ونبايعه ، وما نحتاج إلى أحد من المصريين » ، وكان الفخري قد عني هذا علاء الدين مشد الأوقاف . 1128 - علي بن أحمد بن أسد « 1 » القاضي علاء الدين بن الأطروش ابن أخي شمس الدين بن الأطروش ، كان يعرف بالسكاكيني . وسمع القاضي علاء الدين هذا الدارقطني على الحافظ شرف الدين الدمياطي ، وكان شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - يقول : « هو رفيقي في السماع على الدمياطي » . وحدث بدمشق ، وربما حدّث بالديار المصرية . ورد إلى دمشق في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر متوليا نظر الحسبة ، وذلك في سنة ثلاث وأربعين في أواخرها ، وباشرها مباشرة جيدة بصلف ومهابة ، ولم يزل بها ، وهو يخدم الأمراء المصريين وغيرهم ، إلى أن سعى في طلبه مع الأمير سيف الدين أرغون العلاي والحجازي وغيرهم ، فطلب إلى مصر في أواخر سنة خمس وأربعين ، فتوجّه إلى القاهرة ، وباشر الحسبة بها ، ثم إنه عزل منها ، وتولى حسبة دمشق مرة ثانية ، فورد إليها بعد وفاة الشيخ عزّ الدين بن المنجى المحتسب في سنة ست وأربعين وسبعمائة - فيما أظن - ، وتولى مع الحسبة نظر الأسرى بدمشق أيضا ، فباشر ذلك مدة لطيفة ، وانفصل من الأسرى ، وبقي على وظيفة الحسبة بدمشق ، وهو مستمر على خدمة الأمراء المصريين ، يسعى في العودة إلى القاهرة ، فطلب إليها ثانيا من دمشق في سنة . . . . وأقام بها ، وتولى الحسبة بالقاهرة ، ونظر المارستان المنصوري مرات ، وعزل منهما ،
--> ( 1 ) انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 343 ، والدرر الكامنة : 4 / 18 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 327 ، والذيل التام : 159 ، وذيول العبر : 315 .